April 14 2019, Palm Sunday

 

أسبوع الآلام

بعد مسيرة الصوم الأربعين، التي شبّهها آباء الكنيسة القدّيسون برحلة بَـحْريّة، نصل، في نهايتها، لندخل إلى الميناء، إلى النهاية السعيدة لرحلتنا – المغامرة البحريّة- فيكون لنا أسبوع الآلام مساحة زمنيّة تساعدنا عبر التأمّل في آلام المخلّص مع ما نقوم به من صلوات – كالحاش – وأصوام وإماتات بمثابة شد العزائم لدى قبطان السفينة ومعاونيه، لضمان الوصول إلى الميناء والتي تكون الذروة في القيامة؛ نحتفل بهذه الرتبة التي ترمز إلى بلوغنا الهدف الأساسي من مرحلة زمن الصوم، ألا وهو: الخلاص والقيامة.


الكلام عن الميناء هو الكنيسة الحجر والكنيسة جسد المسيح السرّي، وهو المسيح في الأسرار وتعاليم الكنيسة وصلوات أسبوع الآلام. وللوصول إلى الميناء نعمل كلّ جهودنا لاكتساب الأهليّة لدخول الميناء والحفاظ على مكانتنا داخل الكنيسة بكلّ معانيها.


تقع هذه الرتبة بحكم توقيتها يوم أحد الشعانين مساءً، كمدخل لأسبوع الآلام ولذلك يرتدي المحتفل الثوب البنفسجي، وتستبدل كل الهللويا بالكيرياليسون، والفتغام بال
هم وهم، لا يقال السلام لجميعكم أو السلام للبيعة، كما لا يقال بارك يا سيد كما في كلّ أسبوع الآلام، ما عدى يوم خميس الغسل، لا يبارك المحتفل القارئ بعد مقدّمة الرسائل، لا تقال مقدّمات الإنجيل على الطريقة الاحتفالية، ولا تُختم قراءة الإنجيل بالتعبير حقًّا والأمان لجميعكم، بل يُبارك المحتفل الشعب بإشارة صليب وبيده الإنجيل فيما الشعب ينشد مبارك من فدانا بموته فأحيانا.

 في رتبة الوصول إلى الميناء، تحتفل الكنيسة بنهاية زمن الصَّوم والوصول إلى برّ الأمان بعد مسيرة أربعين يوم من التَّقشُّف والصَّلاة. فأبناء الكنيسة، على مِثال العذارى الحكيمات، اغتَنَوا خلال الصَّوم بالأعمال الصَّالحة، وعندما أتى نصف اللَّيل، ووصل العريس، دخل الجميع إلى الفرح السَّماوي. ولكن، الفرح لا يكتمل إلاَّ بعيش آلام الصَّليب التي هي المدخل الحقيقي للقيامة حيث لا موت ولا حزن. لذلك، فرحة نهاية الصَّوم، عليها أن تمرّ بالآلام الخلاصِيَّة، لتكتمل وتصل إلى ملئِها.


يوم الثلاثاء من أسبوع الآلام:
تتأمَّل الكنيسة بوجه نابوت اليزراعيلي الذي هو صورة عن يسوع الذي أوصله شعبه إلى الصليب.

يوم أربعاء أيوب: 
هو يوم الحكم على يسوع؛ فيه تقيم الكنيسة رتبة القنديل وتبارك الزيت وتمسح به جباه المرضى والمؤمنين، الذي يرمز إلى الشفاء والتشجيع والنور. والمسح بالزيت هو علامة حبِّ الربّ للمتألِّم والمعذَّب والخاطئ، لأنَّه يُصبح “نورًا” على مثال “يسوع نور العالم”. 
ويُسمَّى بأربعاء أيُّوب ويتمُّ التأمُّل بالألم كجسر عبور إلى الله. لا يجد الألم جوابه إلاَّ مع المسيح المتألِّم كطريق للعبور إلى فرح القيامة ومجدها.

يوم خميس الأسرار وخميس الغسل: 
خميس الأسرار هو قلب الأسبوع العظيم؛ فيه تعيش الكنيسة العشاء الفصحي الأخير السرِّي. تأتي التسمية من تعدُّد الأسرار: سرّ الكهنوت، وسرّ القربان، والزيت المبارك مادَّة أسرار العماد والتثبيت والمسحة و”سرّ الخدمة”.
وهناك تقليد قديم في الكنيسة يقضي بغسل أرجل جميع المؤمنين الحاضرين في الكنيسة، من الأصغر إلى الأكبر، قبل أن يقتصر، اليوم، على غسل أقدام اثني عشر شخصًا يرمزون إلى رسل المسيح.
أمَّا زيارة سبع كنائس، في هذه الليلة، فقد ترمز إلى تمام الأسرار السبعة ورغبة في عيشها بحريَّة ورضى. ولكن، بحسب تقليد قديم، يبدو أنَّ العذراء مريم، بعد أن علمت باعتقال يسوع وحيدها، ذهبت تبحث عنه في سبعة أماكن. وفي رحلة الحج التي قامت بها إيجيريا الإسبانيَّة إلى الأراضي المقدَّسة صدًى لعادة مشابهة كانت سائدة في أورشليم، في القرن الرابع. ولم يكن عدد الكنائس سبعة، وقد اعتمد لاحقًا بالنظر إلى أنَّه رمز الكمال.

يوم الجمعة العظيمة: 
فيه تذكار آلام المسيح وموته ودفنه، بانتظار القيامة. وفيه تمامُ الخلاص. يُستبدَل فيه القدَّاس بالقدَّاس السابق تقديسه، أو ما يُسمَّى بقدَّاس رسم الكأس الذي لا يتمُّ فيه تقديس الخبز والخمر، بل تكون فيه المناولة من القربان المقدَّس سابقًا. 
في هذا اليوم، تقام رتبة سجدة الصليب، وتتلى طلبة الآلام، ويتمُّ تقبيل الصليب. وفيه تُعرَّى الكنائس من الزينة، والمذابح من الأغطية. وفيه يمارس المؤمنون الصوم والقطاعة إكرامًا للفادي المذبوح على الصليب.

يوم سبت النور: 
إِنَّه اليوم الأخير من أسبوع الآلام، قبل القيامة. ويُدعى سبت النور لأنَّ نور القيامة فاض فيه من قبر المسيح. ويُدعى أيضًا سبت الغفران، وتتمُّ رتبة المصالحة والتوبة الجماعيَّة، استعدادًا للعيد الكبير، عيد مصالحة المسيح لنا نحن البشر، بموته وقيامته.
وهو ذكرى نزول المسيح إلى الجحيم (Shéol) ليفتقد الأبرار الذين ينتظرون الخلاص. وبعد الظهر، يبدأ أحد القيامة، ويُحتفل بالقدَّاس في نصف الليل، وبرتبة السلام.

المرجع: الرموز المسيحية – المطران ناصر الجميّل